مولي محمد صالح المازندراني
114
شرح أصول الكافي
رفع عنهم قلم التكليف بالمعارف ، وهم الذين لا يستطيعون حيلة في الخروج عن الدنيا لضعف الرأي ولا يهتدون سبيلا إلى صاحب الولاية . * الأصل : 2 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « المستضعفون الّذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا » قال : لا يستطيعون حيلة إلى الإيمان ولا يكفرون ، الصبيان وأشباه عقول الصبيان من الرِّجال والنساء » . * الشرح : وقول الباقر ( عليه السلام ) في تفسير المستضعف يمكن تطبيقه على تفسير الآية الكريمة وعلى تأويلها فليتأمل وإنَّما قال ( عليه السلام ) في الكفر : « حيلة » وفي الإيمان « سبيلا » للتنبيه على أنَّه لا سبيل إلى الكفر ولا دليل عليه ولو فرض شيء يفضى إليه فإنَّما هي يفضى إليه حيلة نفسانية وشبهة شيطانية وقال في الخبر الآخر لا يستطيع حيلة إلى الإيمان للاشعار بأن الحيلة كافية للخروج من الكفر إلى الإيمان أو لإرادة السبيل بها مجازاً لاشتراكهما في الإفضاء والإيصال ، واطلاق الصبيان يشمل صبيان الكفار أيضاً إلاَّ أن الروايات المتكثرة دلت على أنَّهم مع آبائهم في النَّار ، قال بعض العلماء : لكن لا يؤثر فيهم حرها ( 1 ) كما لا يؤثر في آبائهم ، وقال أيضاً : يحتمل أنهم يدخلون مداخل آبائهم في النار لتذهب بخبثهم كما تذهب بخبث الحديد ، ثمَّ يخرجون منها ويدخلون الجنَّة ، وأيده بما هو المشهور من أنَّهم يخدمون أهل الجنَّة ، وحديث التأجيج مشهور بين الخاصة والعامة ( 2 ) وعلى هذا يمكن أن يقال : كل من أطاع منهم وقت التأجيج يدخل الجنَّة وكل من خالف دخل النَّار والله يعلم . 3 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن المستضعف ، فقال : « هو الّذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر ولا يهتدي بها إلى سبيل الإيمان ، لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر ، قال : والصبيان ومن كان من الرِّجال والنساء على عقول الصبيان » .
--> ( 1 ) قوله : « قال بعض العلماء لكن لا يؤثر فيهم حرها » أراد بذلك الجمع بين دليلي النقل والعقل وذلك ; لأن الالتزام بظاهر الروايات غير ممكن في العقل ولا يلائم ما علمنا بالضرورة من مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فإن الصبيان غير مقصرين ولا مأخوذين بمعصية آبائهم والحق ان الجمع تبرع غير واجب والوجه الالتزام بحكم العقل وضرورة المذهب وترك كل رواية لا توافقها ومن جمع بينهما أيضاً ترك ظاهر الرواية والتزم بالعقل ( ش ) . ( 2 ) راجع توحيد الصدوق باب الأطفال تحت رقم 60 .